في تصرف غير مسبوق للمعارضة، أمضى أكثر من 50 موظفا دبلوماسيا بوزارة الخارجية الأمريكية على مذكرة داخلية تدعو لضربات جوية تستهدف نظام بشار الأسد للدفع بالمفاوضات المتعثرة قصد إنهاء الحرب الأهلية السورية. تعتبر المذكرة رسالة تذكير شديدة الوضوح لمدى عزلة الرئيس باراك أوباما طيلة سنوات داخل إدارته حول قضية سوريا. في إطار اختلافهم مع سياسات أوباما الغير متماسكة والعقيمة حول سوريا ، ينضم هؤلاء الدبلوماسيون المعارضون تقريبا لجميع فرقه الخاصة بالسياسة الخارجية، الدبلوماسية والأمن الوطني :

  • هيلاري كلينتون، وزيرة الخارجية الأولى بحكومة أوباما، دعت لتسليح الثوار المعتدلين في2011-2012.
  • جون كيري، وزير الخارجية الثاني و الحالي بحكومة أوباما، دعا لضربات جوية تستهدف النظام لإجباره على التفاوض بجدية.
  • روبيرت كيتس، وزير الدفاع الأول بحكومة أوباما، انتقد أوباما لعدم التدخل بقوة لمساعدة الثوار في2011-2012 عندما كان الأسد “في وضعية دفاع”، لفشله في فرض “خطه الأحمر” الذي أعلن عنه بعد المجزرة التي ارتكبها نظام الأسد على المدنيين باستعمال الغاز السام سنة 2013، و يدعم الآن إنشاء مناطق آمنة داخل سوريا تكون غير معرضة لهجمات النظام.
  • ليون بانيتا، وزير الدفاع الثاني بحكومة أوباما، انتقد أوباما لفشله في تسليح الثوار سنة 2012 و فشله في فرض خطه الأحمر سنة 2013.
  • شاك هاكل، وزير الدفاع الثالث بحكومة أوباما، انتقد أوباما لفشله في فرض خطه الأحمر سنة 2013 و بصفته وزيره للدفاع، أفاد سنة 2014 : “لا نملك سياسة اتجاه سوريا”، و ذلك ما أدى إلى إقصائه.
  • دافيد بيتروس، مدير وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي ايه) بحكومة أوباما، وضع خطة لتسليح الثوار سنة 2012 بالاشتراك مع وزيرة الخارجية كلينتون و التي لم يتم الموافقة عليها أبدا.
  • روبيرت فورد، السفير الأمريكي إلى سوريا بحكومة أوباما، استقال من منصبه بوزارة الخارجية بعد إدراكه إن أوباما لا يعتزم اتخاذ أي إجراء جدي للتخفيف ولو قليلا من حدة الأزمة السورية (فبالأحرى الإطاحة بالأسد).
  • فريد هوف، مستشار بوزارة الخارجية لدى الوزيرة كلينتون حول التحول السياسي السوري، استقال سنة 2012 عندما أدرك ان اوباما لا ينوي اتباع ما قاله في تصريحه “الأسد يجب أن يرحل”.
  • سامنتا باور، السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة بحكومة أوباما، تدعم تسليح الثوار، فرض منطقة حظر جوي على النظام، وخلق مناطق آمنة.
  • جينرال ألين، المبعوث الرئاسي لأوباما الخاص بالتحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش. أيد إنشاء مناطق آمنة قبل أن يستقيل بدوره.

لقد أدت عزلة أوباما داخل إدارته إلى عدم تحسن السياسة الأمريكية اتجاه سوريا بما أن تدبير السياسة الخارجية لحكومة الولايات المتحدة توجد في يد الرئيس وحده. في 20 يناير2017، سيحل رئيس أميركي جديد وبذلك سيتم اعتماد سياسات جديدة اتجاه سوريا. إن الرئيس الذي سيخلف أوباما يمكن أن يكون إما المرشح الجمهوري للرئاسة دونالد ترامب أو المرشحين الديمقراطيين للرئاسة برنار “بيرني” ساندرز أو على الأرجح، هيلاري كلينتون. و في ما يلي، تحليل لمواقفهم وسياساتهم المحتملة المتعلقة بسوريا إذا ما أصبحوا رؤساء للبلاد.

Trump Muslim

دونالد ترامب

يمكن تلخيص فلسفة السياسة الخارجية الشاملة لترامب على النحو التالي : “أمريكا أولا“، وترتكز مقاربته اتجاه الصراع السوري على تدمير الدولة الإسلامية (داعش)، بينما يترك الأسد بدون مساس. في الواقع، يمكن لمثل هذه المقاربة أن تعني انتهاء البرنامج السري لوكالة المخابرات المركزية لتوفير الأسلحة للثوار المعتدلين وربما تحالف الولايات المتحدة مع الأسد وروسيا ضد داعش.

وبشكل متناقض، فإن عداء ترامب تجاه هجرة المسلمين و(غير البيض) الأجانب بشكل عام قادته لتبني إنشاء مناطق آمنة داخل سوريا بحيث ستمكن من إبقاء اللاجئين السوريين داخلها بدلا من الفرار إلى الولايات المتحدة أو أوروبا. و بما أن نظام الأسد يعارض مثل هذه المناطق الآمنة، وربما يشن هجمات عسكرية عليها، فإن ما ستفعله حكومة ترامب إذا كانت مضطرة إلى الاختيار بين الحياد تجاه نظام الأسد و المناطق وآمنة ليس واضحا، خصوصا و أن حملة ترامب كانت سلسلة غير متناهية من الأرجحات الغريبة حول كل قضية يمكن تخيلها. ومع ذلك، فإن نقطة ضعف ترامب اتجاه الطغاة والقتلة – من معمر القذافي الليبي إلى فلاديمير بوتين الروسي- لم تتغير قط.

Sanders muslim

بيرنارد ساندرز

كونه اشتراكي ديمقراطي، يعتبر ساندرز من المؤمنين بالدولية وقد خرج للدفاع عن المسلمين واللاجئين السوريين من هجمات ترامب. و خلال الحملة الانتخابية، قال ساندرز مرارا وتكرارا “أؤيد جهود الرئيس أوباما لمكافحة الدولة الإسلامية في سوريا بينما في الوقت نفسه أدعم الجموع الموجودة في سوريا التي تحاول إسقاط الدكتاتورية الوحشية لبشار الأسد”. ومع ذلك، فإنه صوت سنة 2014 ضد برنامج البنتاغون لتدريب وتجهيز الثوار لمكافحة الأسد، ومكافحة داعش و الذي كان محور إستراتيجية أوباما لمحاربة المجموعة. و مثل أوباما، يعارض ساندرز فرض منطقة حظر جوي على النظام لأنه يخشى أن تؤدي إلى تباطؤ المهمة وجر الولايات المتحدة بشكل أعمق نحو حرب مكلفة أخرى في الشرق الأوسط بدون نتائج جيدة. ومثل أوباما، فإن ساندرز يؤيد أطروحة التخلص التدريجي من الأسد باستخدام وسائل دبلوماسية.

إذا كان هناك أي مرشح للرئاسة يمكن أن يستمر في السياسات الفاشلة تماما لحكومة أوباما تجاه سوريا و التي تسببت في معارضة داخل وزارة الخارجية والبنتاغون، فهو بيرني ساندرز.

ومع ذلك، فالفرق المهم الوحيد بين ساندرز وأوباما يكمن حول نشر القوات على الارض في الحرب ضد داعش. لقد منع أوباما مرارا الدول ذات الأغلبية المسلمة كتركيا والأردن من السير بجيوشها داخل سوريا لخلق مناطق عازلة /آمنة خالية من داعش، بينما يؤيد ساندرز – نظريا – مثل هذه التحركات على شرط ألا يكون أفراد الجيش الأمريكي هم الذين يقومون بالقتال والموت في الخطوط الأمامية وألا يسدد دافعو الضرائب الأمريكيين الجزء الأكبر من فاتورة الحرب. وتمشيا مع هذه الإستراتيجية المضادة لداعش، أدان ساندرز المملكة العربية السعودية لشنها حربا برية وجوية ضد الحوثيين المدعومين من طرف إيران في اليمن بدل شن حرب برية وجوية على داعش في سوريا/العراق.

Clintonهيلاري كلينتون

إذا كان هناك مرشح للرئاسة يدرك إخفاقات حكومة أوباما بشأن سوريا، فهي كلينتون. فقد كانت جزءا من حكومته خلال 2009-2013، واحتجت من أجل تسليح الثوار دون الوصول إلى نتيجة. و اليوم – مثل 50 معارضا بوزارة الخارجية – فهي تدعو لتدخل عسكري ضد النظام حتى بعد أن سيطرت روسيا على سماء سوريا للحفاظ على الأسد من السقوط.

يعتبر هذا وصفة حرب و لكن كلينتون لم تخض قط حربا لم تعجبها. في الواقع، إنها متشددة للغاية بحيث أن المحافظين الجدد الجمهوريين الذي دافعوا عن الغزو الأمريكي للعراق قد تركوا ترامب لدعم كلينتون عوض ذلك.

كرئيسة، ستستخدم كلينتون على الأرجح القوة العسكرية في سوريا للضغط على النظام من أجل التفاوض على تسوية سلمية والتوصل و حل سياسي عادل كما فعل بيل كلينتون عندما قصف القوات الصربية ودفع الأطراف المتحاربة في خضم الحرب الأهلية البوسنية للتوصل الى اتفاق من خلال مفاوضات دايتون ، وإنهاء الصراع ولو لم يكن ذلك بشكل كامل.

Advertisements