ISJ

تم نشره في الأصل من قِبل الثورة الديمقراطية السورية

إن الصعود المرعب للدولة الإسلامية ( داعش) أدى لإنشاء إرتباك و شلل سياسي بين الذين يُسمون أنفسهم بالماركسيين. و لربما كان المثال الأفضل على كلا الأمرين هو مقال آني ألكساندر ” داعش و الثورة المضادة : نحو تحليل ماركسي” و الذي فشلت فيه في دراسة حتى سؤال واحد من الأسئلة التي يطرحها الماركسيين:

ما هي الطبقة الإجتماعية الأساس لداعش؟ و ما هي الطبقة أو الطبقات التي تمثل جذوره الإجتماعية؟

أي نوع من النظام السياسي الذي تحارب داعش لتأسيسه ( ملكي ، ثيوقراطي ديني، ديمقراطي، إشتراكي، شيوعي، فاشي)؟

هل داعش عبارة عن ظاهرة متنامية  تدريجية، أم رجعية، ثورية أو مضادة للثورة؟

ما الذي يجب فعله مع داعش؟

أدى إنعدام كفاءة تحليل ألكساندر إلى كشف ذلك الأمر خلال النقاش الذي تلاه مع غياث نعيسة، و هو ماركسي سوري منفي، حيث أشار بأن داعش تعرض “سمات فاشية” معينة. و قد رفضت حينها ألكساندر المقارنة و طرحت بأن ” الفروقات ما بين داعش و الحركات الفاشية هي مهمة بصورة أكبر من نقاط التشابه”  إستناداً للأسباب التالية:

” أولاً، السياق الذي صعدت فيه داعش في العراق و سوريا يختلف عن كلٍ من السياق التاريخي الذي صعدت فيه الحركات الفاشية الأوروبية و من السياق الذي تعمل فيه الحركات التي تلتها في يومنا هذا. ثانياً، الدور الذي لعبته الحركات الفاشية في مواجهة و هزيمة الطبقة العاملة في النهاية، هو غائب بشكل عملي في حالة داعش ( على الرغم من أن ذلك يعود لسبب غياب الطبقة العاملة  بشكل فعلي ، كلاعب منظم في سوريا و العراق و لا يعود سببه إلى كون داعش من ناحية أيديولوجية أو عملية،  أقل عدائية للتنظيم الذاتي الموجود في الطبقة العاملة). ثالثاً، فإن داعش غير منظمة بنمط حركة إجتماعية مشابه للحركات الفاشية. حيث تعمل في معاقلها بشكل مبدئي كجيش يدّعي سلطة الدولة، بدلاً من عملها كحركة سياسية ذات جناح مسلح. و بكل تاكيد فهي ليست بحركة جماهيرية، و لكنها بدلاً من ذلك، عبارة عن طليعة نخبوية من المقاتلين، و التي يتم توقع تاثيرها السياسي بناءاً على قدراتهم العسكرية، و ليس العكس.

” داعش في جوهرها عبارة عن زمرة مسلحة، و التي إنبثقت في سياق التمرد و الحرب الأهلية، بدلاً من كونها حركة إجتماعية. و هذا لا يعني بأنه من غير المناسب طرح الأسئلة حول قاعدة التنظيم الإجتماعية- فمن الممكن سحب جنودها و قادتها من خلفيات إجتماعية محددة بشكل كبير. و لكنها نقطة محورية أخرى للإختلاف مع الحركات الفاشية،  التي أثبتت تاريخياً قدرتها على نشر القوات شبه العسكرية مع المنظمين المدنيين في حركة واحدة متناغمة.”

هنا تقع ألكساندر في نفس الخطأ حول داعش، وهو الخطأ الذي وقع فيه الحزب الشيوعي الناشيء في إيطاليا بالنسبة لحركة القمصان السوداء لموسيليني من خلال” إعتبار(هم) مجرد حركة عسكرية و إرهابية فقط، دون وجود أي أساس إجتماعي عميق لها،” كما توردها الشيوعية المخضرمة كلارا زيتكن. أما خطأ ألكساندر الثاني: داعش تستخدم  منظمين مدنيين في معاقلها لنشر رسالتها بين الجماهير، لتنظيم المسيرات، لتطوير شبكات من المخبرين و الجواسيس، لفرض تقييداتها الأخلاقية، و لتجنيد المقاتلين. تلك النشاطات الحركية يتم القيام بها تحت غطاء العمل التبشيري الإسلامي (الدعوة).

و لكن حتى لو كانت ألكساندر محقة في أن داعش ليست بحركة إجتماعية و لكنها زمرة مسلحة إنبثقت في سياق التمرد  و الحرب الأهلية، فهذا لا يُنبئنا بأي شيء حول الأمر الذي يمّيز داعش عن تنوع المجموعات المسلحة الأخرى و التي إنبثقت في نفس السياق.

سوريا و العراق مليئتان بالمجموعات المسلحة ( القومية،  السنية الإسلامية،  الشيعية الإسلامية،  و حتى الماركسية) و لكن داعش هي الوحيدة فقط التي تقوم بشن هجمات إرهابية عبر الكرة الأرضية، و داعش هي الحيدة فقط التي تفتح  أسواق النخاسة لبيع و شراء النساء و الفتيات كجواري للجنس. و داعش هي فقط من أشعلت تشكيل التحالفات بين الدول و الجيوش المفوضة – واحد بقيادة الولايات المتحدة، أما الآخر فبقيادة روسيا – اللذان تم إنشائهما لإزالة داعش عن وجه الأرض.

فأي تحليل لداعش لا يقيم إعتباراً  لتلك الإختلافات يعتبر تحليل غير ذي قيمة.

فهم الفاشية

قبل القيام بالمقارنة ما بين داعش و الفاشية، يتوجب علينا أن نفهم أولاً ما هي الفاشية. و كما أشار جورج أورويل في مقال سنة 1944 و الذي حمل عنوان ” ما هي الفاشية؟ ” فإنه لا يوجد تعريف مقبول بشكل كبير، و دقيق من الناحية النظرية للفاشية و هذا الأمر صحيح  للماركسيين أيضاً.

ناقشت كلارا زيتكن في سنة 1923 بأن” الفاشية هي تعبير مرّكز للهجوم العام الذي يضطلع به برجوازيي  العالم ضد طبقة البروليتاريا” و قد لاحظت بأن ” القادة الفاشيين ليسوا بطائفة صغيرة و منحصرة. فهم يتمددون بشكل عميق داخل العناصر الواسعة للسكان.” و بالبناء على تحليل زيتكن الطليعي، قام المفكر الشيوعي الرائد عالمياً، جورجي ديميتروف بتعريف الفاشية في 1936 ” كدكتاتورية إرهابية مفتوحة لمعظم الرجعيين،  معظم الشوفينيين و معظم العناصر الإمبريالية الموجودة في رأس المال المالي ” و التي صعدت للقوة من خلال” الحصول على تبعية الجماهير من البرجوازيين البؤساء و الذين تم خلعهم كنتيجة لأزمة، و حتى بعض أقسام الطبقة الأكثر تأخراً في الخلف لطبقة البروليتاريا.” و قد قام ليون تروتسكي بتعريف الدور الفاشي بشكل مشابه في 1933 ” كأكثر دكتاتورية قاسية تنتج من إحتكار رأس المال” و الفاشية” بكونها حشد للبرجوازيين البؤساء ضد البروليتاريا،”  بأنها ” وسائل لتعبئة و تنظيم البرجوازيين البؤساء في الإهتمامات الإجتماعية في رأس المال المالي .”

و لايمكن إعتبار هذه التفسيرات كتفسيرات مقدسة لأن نظامي موسيليني و هتلر تبنيا سياسات مناهضة و مضرة لكل من  إحتكار رأس المال و رأس المال المالي. و بعيدة عن كونها دكتاتورية من رأس المال المالي أو إحتكارلرأس المال ( أومن الشركات الكبيرة بشكل عام)، قامت الانظمة الفاشية بإخضاع إهتمامات تلك الطبقات للضرورات أو الأهداف السياسية لتلك العقيدة الفاشية. و العلاقات الطبقية التي  يتطلبها هذا الإخضاع هو ما يميز الأنظمة الفاشية عن الدكتاتوريات العسكرية العادية مثل مصر السيسي أو تشيلي بينوشيه. فجميع الأنظمة الفاشية هي دكتاتوريات و لكن ليست جميع الدكتاتوريات أنظمة فاشية.

و بوضع أوجه القصور جانباً، فالأمر الذي تصيب فيه التعريفات الماركسية بشكل مبدئي هو أن الحركات الفاشية مبنية على الطبقة الإجتماعية المتجهة نحو الإنحدار و/أو التفكك. فالقاعدة الطبقية لمنظمة فاشية معينة تكون مشترطة تاريخياً و تعتمد على ظروف سياسية و إقتصادية صلبة. فعلى سبيل المثال، أدت فترة الكساد الكبير إلى مضاعفة و تضخيم صفوف النازيين بملايين من العاطلين عن العمل، من رجال الأعمال الصغار المحطمين،  و من الموظفين من ذوي الياقات البيضاء ( الحكوميين) ، و حتى ربات المنازل في حين  برز في إنقلاب بير هول  لهتلر في سنة 1923، الجنود السابقين بشكل رئيسي ، من الذين تم تسريحهم من الجيش بعد الحرب العالمية الأولى. و هذا الأمر يرفض المقارنات بين  داعش و الفاشية لأن الظروف في عراق و وسوريا يومنا هذا هي ” مختلفة بشكل كبير” عن الظروف التي كانت موجودة  في أوروبا بداية القرن العشرين ، الأمر الذي يعني الفشل في فهم أن النزعات السياسية الفاشية موجودة بالفعل – و بدرجة أو بأخرى، و بنمط واحد أو بنمط آخر – و في تنوع عظيم من السياقات الإجتماعية مثل بريطانيا ثمانينات القرن العشرين 1980، روسيا ما بعد الشيوعية، أو اليونان بعد سنة 2009.

و قبول الحقيقة الواضحة بأن الفاشية بإمكانها و بأنها تصعد بشكل حقيقي في نطاق من الظروف الإجتماعية، لا يأخذ بيدنا لنصبح أقرب لفهم سمات الفاشية الفعالة و لا لفهم كيف يتم قياس داعش مع تلك السمات. و لذلك، يتوجب علينا دراسة أهداف و مناهج الفاشية.

تبدو الفاشية ثورية لأنها تنقلب على أشكال الدولة القديمة و تقوم بإخضاع الطبقات الإجتماعية المهيمنة سابقاً. و “كثورة” لأقصى اليمين، فالفاشية تناهض بشكل متطرف كل من الثورة الإشتراكية  و الثورة الديقراطية. الأمر الذي يجعل من الفاشية العدو ليس للإشتراكيين فقط و لكن لجميع الديمقراطيين في اليسار و اليمين و في المركز. و عند إمتلاكها للقوة، لا يقصر الفاشيون على أنفسهم القضاء على البرجوازية الديمقراطية، اليسار السياسي، و حركة طبقة العمال – اليمين السياسي. فالمنظمات التجارية و المهنية،  و وسائل الإعلام المستقلة، و النزعات الإنشقاقية داخل الفاشية يتم إبادتها أيضاً.

في أوروبا بداية القرن العشرين، كان العائق الرئيسي للعمليات الفاشية للإستيلاء على السلطة هي حركة العمال مع ملايينها من العمال المنظمين في الغرف التجارية و الذين كانت تتم تعبئتهم عن طريق الأحزاب الإشتراكية، الشيوعية و العمالية. و هي التي تم إنشاؤها بعناء على مدى عقود من الصراع،حيث أصبحت تلك المؤسسات و التقاليد حصون البرجوازية الديمقراطية عندما رضخت الجيوش و البرلمانات  لإستيلاء الفاشية على السلطة كنمور مثيرة للشفقة من ورق. و بعد صعود هتلر إلى السلطة دون إطلاق رصاصة واحدة في دفاع حركة العمال الألمانية، قاومت حركة العمال النمساوية الفاشية بالقوة،  و أجهضت حركة العمال الفرنسية صعود الفاشية عن طريق تشكيل جبهة شعبية، و شنت حكومة الجبهة الشعبية التي قادتها طبقة العمال في إسبانيا الحرب لإنقاذ الجمهورية الديمقراطية من فرانكو.

و كما رد أقصى اليمين بسرعة على البلشفية،  قام الفاشيون بإستغلال الحرية السياسية من أجل تدمير تلك الحرية عن طريق جمع إستخدام كلٍ من المناهج القانونية ( السلمية) و غير القانونية ( العنيفة) بمهارة. و خلف السياسي الفاشي الذي كان يسيطر بالكلمات و هو يلبس بذلة وقف قطاع الطرق في الشارع مسيطرين بقوة السلاح. و العنف أو التهديد بإستخدام العنف هو أمر حيوي للإغراء الفاشي  شبه الثوري. و بالرغم من خطابهم المناهض للمؤسسات، تكون الأقليات هي كبش الفداء و الأهداف الرئيسية للعنف الفاشي. و يكونون هم الأوائل الذين يعانون عندما لا يتم وأد الفاشية بصرامة خلال مراحلها الجنينية من التطور.

و من أجل تلخيص نقاطنا: فالفاشية هي حركة تعتمد على الطبقة الإجتماعية المتفككة و/أو التي تتجه نحو الإنحدار و التي تُقصي أشكال الدولة القديمة و تقوم بإخضاع الطبقات الإجتماعية المسيطرة سابقاً. و على الرغم من أن الفاشية تبدو بأنها ثورية،  لكنها في الواقع مناهضة للثورة، و عدائية لكلا الثورتين الإشتراكية و الديمقراطية. و كإنتهازيين وقحين، يقوم الفاشيين بإستغلال الجمع ما بين الوسائل القانونية ( السلمية) و غير القانونية ( العنيفة) من أجل دفع قضيتهم قدماً و للقضاء على أعدائهم.

مقارنة الدولة الإسلامية و الفاشية

ينطبق على الدولة الإسلامية جميع السمات الآنفة الذكر للفاشية.

تعتمد على عناصر متحركة مفككة الطبقة و متجهة نحو الإنحدار. و كما كان إنقلابيي هتلر في بير هول و ذوي القمصان السوداء لموسيليني. فإن قيادة و كوادر داعش هم من الضباط المُسرحين في الجيش و من قوى المخابرات. قام الديكتاتور الأمريكي في العراق المحتل ، بول بريمر، بتشكيل الظروف الإجتماعية الملائمة لداعش من خلال إلغاء المؤسسات الوحيدة القادرة على تقديم ما سماه فريدريك إنجلز ” بوظائف الدولة العامة” – وزارات الجيش، الشرطة، القضاء، و الرعاية الصحية، المالية، و التعليم. و بجرة قلم، لم يقم بريمر فقط ، بطرد مئات الآلاف من الرجال من ذوي الخبرة العسكرية و الإشرافية الواسعة و لكنه منعهم من الإلتحاق بمؤسسات الحكومة المستقبلية، و جردهم بذلك من الدخل المضمون و من مراتب محددة في الترتيب الطبقي في العراق. و بالنسبة لأولئك الرجال، وعدت داعش بإعادة كلا الأمرين في خطاب إعلان دولتها سنة 2006:

“… نحن ندعو ضباط الجيش العراقي السابق و ذلك من رتبة فريق و حتى رتبة رائد للإنضمام لجيش الدولة الإسلامية بشرط أنه يتوجب على المتقدم، أن يحفظ ثلاثة أجزاء من القرآن الكريم  على الأقل عن ظهر قلب، و أن ينجح في إختبار عقائدي يتم إجراؤه على يد اللجنة الدينية، و التي تتواجد في كل منطقة، من أجل التأكد من أن لا يتمسك بوثنية البعث و طاغيته ( صدام). و نحن سوف نزوده ، إن شاء الله، بالمواصلات، السكن و بمعاش ملائم ، الذي سيضمن له حياة كريمة من التي يتم توفيرها للمجاهدين الذين يقاتلون تحت راية الدولة الإسلامية في العراق و …”

فالسوري العادي أو الشاب العراقي من الذين يقاتلون من أجل داعش اليوم، يأتون من مناطق ريفية فقيرة، و لديهم القليل من التعليم الرسمي، و يواجهون آفاقاً قاتمة و بشكل لا يمكن تصديقه في كسب عيشهم بينما كانت الحرب تهدم إقتصادات كلٍ من سوريا و العراق. و كما بيّنه أحد المقاتلين المأسورين  من منطقة الحويجة العراقية،” عندما تكون شاباً صغيراً و أنت لا تملك 250 دينار، و يأتيك أحدهم ليعرض عليك 20000، 15000 أو 30000 دينار، حينها ستقوم بفعل أيّ شيء.”( 30000 دينار عراقي هي بالكاد 26$.) و معدّل البطالة في سوريا هو 60%  بينما يعيش 83% من السوريين تحت خط الفقر. أما بالنسبة للعراق، فتلك الأرقام هي 40% و 31% على التوالي. فداعش تمثل راتباً ثابتاً للبعض، بينما تمثّل فرصة للصعود في السلم الطبقي للبعض الآخر. فالعامل غير المحترف الذي يتحول إلى مقاتل، من الممكن في يوم ما أن يصبح أمير ذي سلطة، نفوذ، بيت كبير، سيارة، زوجات، أطفال، و جواري كرقيق للجنس. فالإضطراب الإقتصادي الذي تم إحداثه بشكل مقصود كنتيجة حملة القصف للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة دفع بالعائلات المحرومة لأن تقوم بالفعل بإرسال أبنائها للإنضمام للمجموعة كوسيلة لتدعيم مدخولاتهم المنهارة.

مندفعين ” بالنداء المثالي الفاضل للحماسة الدينية و الذي يوفر معنى لحياتهم غير ذات المعنى،” فمحاربي داعش الأجانب  يكونون عادةً ( و لكن ليس حصراً) عبارة عن أشخاص ” فاشلين” ، و الذين يأتون من طبقة اللومبنبروليتريا، و من عناصر إجرامية بشكل خاص. فمؤسس المجموعة، أبو مصعب الزرقاوي، كان قواداً و مروج مخدرات. أما الإخوة كواتشي الذين إشتهروا بعد تشارلي إبدو فقد عملوا في وظائف مؤقتة بدلاً من وظائف مستقرة قبل دخولهم السجن بجرائم إرهابية. أما منظم مذبحة باتكلان، عبدالحميد أبو العود، فقد قضى فترة في السجن بتهم السطو و الإعتداء. و المناطق ذات الرقم الأعلى من المهاجرين بالنسبة للفرد الواحد نزعت أيضاً  لأن تحوي مستويات عالية من البطالة طويلة الأمد سواءاً بشكل قوميات ( كوسوفو، البوسنة، تونس) أو على شكل مناطق محددة من البلاد ( مثل حي مولينبيك في بلجيكا).

فإعتماد الدولة الإسلامية على الجمع المحدد لعناصر الطبقة البائسة للحصول على القوى البشرية و التي تتدفق من مجاعة الدعم الشعبي للمجموعة في سوريا و العراق. و أدى تدمير الإقتصادين السوري و العراقي لإعطاء داعش القوة على شكل تجنيد العناصر و مع ذلك مثلت نقطة القوة هذه، ضُعفاً قاتلاً من جانب الحكم، جانب بناء نظام حكم مستقر و مستدام داخل نظام الدولة-الأممية في العالم الرأسمالي للقرن الواحد و العشرين. فالمعدمين السوريين و العراقيين و حقراء المجرمين القادمين من الخارج لا يملكون المعرفة، و لا المهارات و لا الموارد الإقتصادية،  و كانت الطبقات الإجتماعية تفر بشكل مستمر من المناطق التابعة لداعش. و قد أدت “هجرة تلك الأدمغة” لتعطيل نظام الرعاية الصحية لدى داعش حتى قبل بدء الولايات المتحدة بالحرب الجوية بشكل جدي. و بشكل أكثر، تعتمد  داعش على بغداد و دمشق في الحصول على أموال  للدفع مقابل البنى التحتية مثل المياه النظيفة و لتوفير المعاشات للأشخاص المحترفين الذين إحتاجتهم لتشغيلها.

و بعيداً عن كونها قابلة للحياة إقتصادياً، و مكتفية بذاتها، و الفردوس الإسلامي المستقل، كانت داعش طفيلية بشكل كامل، و معتمدة على الحكومات المعادية لتوفير الخدمات الأساسية و ترتكز على النشاط الإجرامي (  مصادرة الأموال و الممتلكات ) فيما يقرب من 50% من مدخولها. و قد إتسم الإقتصاد في المناطق التي إحتلتها داعش بعجز لا ينتهي في المستلزمات الأساسية، إرتفاع صاروخي في التضخم،  إنهيار المنتوج الزراعي، الضرائب و العمولات العالية، و فشل دينار داعش الذهبي في الحلول مكان الليرة السورية، الدينار العراقي، و الدولار الأمريكي. ( كان المرتدين و الصليبين يستحقون الموت، و أن تتم الإطاحة بحكوماتهم، ولكن إستخدام نقودهم هو حلال كما هو واضح).

التعارض ما بين الظروف الإجتماعية الموضوعية و التي تتدهور بشكل منتظم و التي سمحت لداعش بإعادة إنتاج نفسها مع إنعدام مقدرة المجموعة على تحسين تلك الظروف المتدهورة من خلال إدارة الشؤم لداعش في إعادة تشكيل الدول الفاشلة و التي خرجت لإستبدالها، و إن يكن بشكل ” إسلامي” و لكن بنجاح أقل بشكل كبير.

الإطاحة بأشكال الدولة القديمة و إخضاع الطبقات المهيمنة سابقاً. تستخدم داعش إسترتيجية “فرّق تسد” شديدة النجاح ضد القوة الإجتماعية المهيمنة سابقاً في شرق سوريا و غرب العراق – القبائل، العائلات الواسعة التمدد و شبكات النسب و المصاهرة و التي- قبل صعود داعش- كانت تسيطر على مسارات التهريب، التجارة، إنتاج النفط و توزيعه، الأمن، و البناء. حيث توجد لدى داعش وزارة أنشأت خصيصاً للتلاعب في السياسات القبلية.

و من خلال دمج بعض و ليس كل أفراد القبائل داخل بنيتها الفوقية العسكرية و السياسية، تأكدت داعش بذلك من أن أية ثورة قبلية ضد حكمها ستستلزم بالضرورة حدوث صراع أخوي يتآلب فيه أفراد من نفس العائلات و العشائر الواحد ضد الآخر. و عندما إندلعت إنتفاضة شعبية ضد داعش على يد قبيلة الشتيات في دير الزور في 2014، هزمت داعش المتمردين من خلال منح  العفو لبعضهم إذا قاموا ” بالتوبة” بينما قامت بذبح البقية – 700 رجل، إمرأة و طفل من الشتيات.

مؤشر آخر على إخضاع القبائل تحت حكم داعش يظهر في تدخل المجموعة الممنهج في النزاعات القبلية، و التي يرجع بعضها لعدة عقود خلت. حيث تم حل هذه النزاعات ليس طبقاً للتقاليد القبلية و لكن بناءاً على المقتضيات الأيديولوجية التي تم التعبير عنها في نسختهم من القانون الإسلامي ( الشريعة).

تظهر ثورية، و لكنها في الواقع مناهضة للثورة. تعد داعش بإسقاط نظام الأسد الدموي ، و مع ذلك، كان الناس الأوائل في سوريا من الذين إستهدفتهم داعش بشكل ممنهج من أجل القضاء عليهم، لم يكونوا من حماة النظام و لكنهم كانوا العمود الفقري للحركة الشعبية التي خرجت ضد الأسد – منظمي المظاهرات، الصحفيين المدنيين، سلطات المجالس المحلية، و قادة الجيش السوري الحر (FSA).

إستخدام وسائل قانونية ( سلمية) و غير قانونية ( عنيفة). إن شهرة داعش تطبق الآفاق، و يعود الفضل بذلك لعنفها غير المسوغ و لكن إستخدامها للوسائل القانونية و السلمية هو بنفس الأهمية على الرغم من أنه معروف بشكل أقل. فعبر كامل أوروبا، تستغل داعش شبكات سرية من الداعمين ، المتعاطفين، و العصابات الإجرامية غير الأيديولوجية من أجل نقل و تحويل الأفراد، الأموال، الأسلحة، و المتفجرات من و إلى سوريا و العراق. و بعض تلك الشبكات تتمحور حول جمعيات خيرية مزيفة و المساجد الوهابية ( و التي تكون غير مرخصة في العادة) و التي يتم تمويلها من المملكة العربية السعودية، دول الخليج العربي، أو من قِبل المليارديرات في تلك الدول. و هنالك المئات من مثل تلك المساجد في كوسوفو، البوسنة، بلجيكا، و فرنسا . و ليست من المصادفة بأن تلك الدول الأربع تساهم بأعداد عالية و مثيرة للقلق بالنسبة للفرد الواحد من المقاتلين الأجانب الأوروبيين لداعش. فالمجموعات مثل الشريعة لبلجيكا Sharia4Belgium  و دعاة الكراهية مثل هاني السباعي في بريطانيا يعملون كواجهات قانونية لداعش على الرغم من إستقلالهم عن تلك المجموعة، من خلال إيجاد مجندين محتملين و جمعهم سويةً في وسط إجتماعي مشترك و شبكات مشتركة. فقد أثّر السباعي بشكل مباشر على “الخنافس – البيتلز” و هي خلية من أربعة رجال من أعضاء داعش البريطانيين و الذين يقودهم السفاح الجهادي جون.

و على الرغم من أن داعش تتشارك في سمات جوهرية مع الفاشية التقليدية أو الكلاسيكية، فمن الواضح بأنها ليست بمجموعة فاشية كلاسيكية أو تقليدية و تمتلك سمات فريدة من نوعها:

الدولة الإسلامية لا تقوم بالإستيلاء على السلطة بدعم مفتوح أو بقبول ضمني لجيش الدولة.

تقوم الدولة الإسلامية بالإستيلاء على قوة الدولة في المناطق ذات الغالبية السنية فقط من العالم و التي تتمكن فيها من إستغلال الفراغات التي تنشىء إما بالدول الفاشلة ( سوريا)، السياسات الفاشلة ( العراق)، أو كليهما ( ليبيا). ( و إعتماد الدولة الإسلامية على الفراغات و الفوضى من أجل الإستيلاء على السلطة قد تم تدوينه نظرياً في كتيبها الجهادي، إدارة الهمجية.)

دعوة الدولة الإسلامية لا تنحصر بقومية معينة أو عرقية ما، لأن أيديولجيتها دينية بدلاً من كونها قومية أو عنصرية. فكل شخص في العالم بإمكانه التعهد بالولاء ( البيعة) لداعش.

الدولة الإسلامية ليس تهديداً لشعب واحد أو منطقة واحدة فقط و لكنها تهديد للعالم بأسره، لأنها تتجاهل الحدود الموجودة بين الدول القائمة و تقوم بمحوها متى تمكنت من ذلك. فالدول التي لم تتم مهاجمتها من قِبل داعش، ما تزال مراكز لنشاط داعش على شكل التجنيد.

هذه السمات الفريدة ترجع لجذور داعش في الحركة الجهادية العابرة للقوميات و بذلك تكون الفاشية بسمات جهادية هي الطريقة الأفضل لفهم المحتوى السياسي لأهداف و منهجيات داعش. أما من حيث الطبقة و صراع الطبقة، فدور داعش يتم وصفه بأفضل صورة كدكتاتورية طبقة اللومبنبروليتريا.

الدولة الإسلامية مقابل الأمة

إعلان الدولة الإسلامية للخلافة – و هي دولة إسلامية تحكمها سلطة واحدة ( الخليفة أو خليفة) مع سيادة سياسية و دينية على كامل المجتمع الإسلامي العالمي ( الأمة) – يضمن بأنه سيوجد بُعد لاهوتي و ديني كبير للصراع ضد داعش. فلم تتم إدانة داعش فقط ، حيث تم دحضها في وجهات النظر الدينية القضائية ( الفتاوى) و التي أصدرها علماء الدين المسلمين ( الأئمة) عبر كامل الطيف الديني للإسلام: السنة، الشيعة، المتصوفة، السلفيين، الديوبندية، النحفية، و حتى الوهابية المتطرفة. و لعدم قدرة داعش على ضحد الخطابات  المهينة و النقد الإسلامي الشرعي من خلال الحوار، قامت داعش بدلاً من ذلك بإصدار قوائم قتل للأئمة في مجلتها دابق.

MuslimsVsISIS

هذا الصدام بين الأمة و داعش  يؤدي لإستمرار ظهور الكليشيهات مثل ” داعش ليست الإسلام” أو “ داعش ليسوا بمسلمين“. و الحقيقة أو الكذب في مثل هذه الأقوال المبتذلة لا يعتمد على الجدالات الموجودة في المؤتمرات بين علماء الدين من السنة أو على التبادل المحموم على تويتر، و لكنه يعتمد على الصراع في العالم الحقيقي بين الأمة و داعش. فالشجب و الضحد ليسا بكافييّن: و التعبئة العسكرية  و التنظيم ضروريان لمحاربة تأثير داعش الخبيث ، الذي يؤثرعلى شخص مسلم واحد من فترة لأخرى، لأنه حتى لو وجدت روح متقلبة واحدة أو شخص مضطرب فبإمكانه القيام بهجوم ذئب منفرد دموي و قاتل.

صراع الأمة، من أجل الأمة، و عن طريق الأمة هو صراع يمكن فيه لغير المسلمين لعب دور ثانوي و داعم فقط. و لسوء الحظ، فالسياسيين من غير المسلمين في الغرب – تواقين للإشارة  كم هم شرفاء و معادين للإسلاموفوبيا – و يُدخلون أنفسهم بشكل عام في هذا الصراع الداخلي للأمة من خلال التكرار دون تفكير للمقولة بأن ” داعش ليست الإسلام.” و إنهم  في ذلك يرتكزون على أمور دينية، الأمر الذي يظهرهم كما لوكانوا يسخرون من الأسس العلمانية لأنظمتهم السياسية و يُظهرون أنفسهم كأغبياء لأنهم لا يملكون سلطة إسلامية، أوراق إعتماد أو معرفة إسلامية. و كلما قام أولئك المصلحين الحالمين الليبراليين بالإصرار و بقوة على أن داعش لا يربطها ” أي شيء” بالإسلام، كلما شعر الناخبون الغربيون بالتشاؤم حيال تلك الإدعاءات. و عبر الغرب برمته، فأحزاب أقصى اليمين و مرشحيهم يمتطون  موجة رد الفعل العكسي غير الليبرالي تلك من أجل إكتساب تأثير جماهيري.

و بينما يبدو الفاشيون الكلاسيكيون أو التقليديون ثوريين إستناداً لخطابهم المناهض للمؤسسات. تقوم داعش برفع وضعها الهامشي داخل الأمة لتعرض نفسها كزمرة صغيرة و لكن تقية من الثائرين الذين يناهضون المؤسسة الدينية السنية الفاسدة و التي تسعى للإرضاء من أجل إسلام حقيقي أو طاهر. و بشكل مغاير عن حركة أية الله الخميني في إيران، فداعش ليست بتعبير سياسي لأي عنصر من عناصر المؤسسة الدينية للإسلام و بذلك تكون إدعائاتها الدينية مخادعة ( قائد الدولة الإسلامية أبو بكر البغدادي حصل على شهادة الدكتوراة في الدراسات الإسلامية، لا من مركز معروف للتعليم الإسلامي مثل الأزهر و لكن من جامعة بغداد البعثية).

محاربة الفاشية ذات الصفات الجهادية

و مثل أية منظمة فاشية أخرى، يتوجب علينا إستئصال داعش. و مع ذلك فلم تقم ألكساندر و لا أي ماركسي آخر ( راجع هنا، هنا، و هنا) بذكر هذه الضرورة في تحليلاتهم لهذه الجماعة. فقد نسوا كلمات زيتكن:” في أي وقت تقوم فيه الفاشية بإستخدام العنف، يتوجب مواجهتها بعنف بروليتاري.” و لحسن الحظ، فالمضطهدين و الذين تم إستغلالهم لا ينتظرون الماركسيين الأكاديميين حتى يتركوا قصورهم العاجية المبنية من الحيادية و التجريد للدفاع عن أنفسهم.

و لأن داعش هي المنظمة الجهادية متعددة القوميات  الأقوى و الأوسع إنتشاراً في العالم، لا يمكن أن توجد إستراتيجية ذات حجم واحد ملائم لمحاربتها، من التي يمكن تطبيقها لجميع الشعوب التي توجد فيها لداعش محافظات(ولايات فروع، أعضاء، و متعاطفين. فأشكال و مناهج الصراع لا يمكن أن تكون متماثلة عبر الظروف الإقتصادية، السياسية، الإجتماعية و الثقافية المختلفة بشكل واسع . فالذي يلائم الوضع في سوريا – تسليح وحدات حماية الشعب السورية الكردية (YPG) و FSA، و تزويدهم بدعم جوي مرافق، و إنهاء الحرب الأهلية بوسائل الإنتقال الديمقراطي بعيداً عن سوء حكم نظام الأسد – هو أمر لا يمكن تطبيقه في فرنسا على سبيل المثال. و لا يمكن لإستراتيجية الجبهة الشعبية المناهضة للفاشية في ثلاثينيات القرن العشرين 1930 و التي نجحت بشكل جزئي، في أن يتم إحيائها من جديد دون تعديلات رئيسية. و في نهاية المطاف، فداعش ليست بمجموعة فاشية تقليدية و أسلوب القرن العشرين الأوروبي من أحزاب جماهير العمال و الإتحادات الصناعية المسيسة ، هي غير موجودة في منطقة الشرق الأوسط و شمال إفريقيا (MENA)( و لا يمكنها إعطائها هيكليات الطبقة غير الصناعية لمعظم دول الشرق الوسط و شمال إفريقيا). و مع ذلك فالمبدأ الذي يُدعّم أساس الجبهة الشعبية و هو توحيد جميع من يمكن توحيدهم  يبقى ذي علاقة كما هو الحال دائماً.

إن الصراع لهزيمة داعش و القضاء عليها بشكل نهائي هو ذي طبيعة  دولية و طبيعة أممية: فلا توجد دولة أو شعب بإمكانه تحقيق ذلك لوحده أو بشكل مستقل عن جهود الدول  و الشعوب الأخرى. فكلما زاد عدد الأمم و الشعوب التي تدخل في صراع مع بعضها البعض – الولايات المتحدة ضد روسيا حول مصير الأسد. إيران ضد السعودية حول النفوذ و التأثير الإقليميين. الشيعة ضد السنة على الوجود، تركيا و حلفاها من السوريين ضد حزب العمال الكردستاني PKK و وحدات حماية الشعب YPG حول مصير شمال سوريا – كلما كان الأمر أسهل لداعش للنجاة و للنماء.

و لكن كما يتوجب أن يكون الصراع ضد داعش، صراع دولي و أممي في صفته، يجب أن يكون أيضاً بالصعود من الأسفلللأعلى و بالهبوط من الأعلىللأسفل. فالمجتمعات المحلية و المجموعات المضطهدة من التي تحمل العبء الأكبر لهمجية داعش، يجب أن يتم تجنيدها سياسياً و أن تتم تقويتها بشكل مؤسساتي بالترادف – و ليس بشكل متعارض- مع الجهود المبذولة من الأعلى من جهة الدول. على سبيل المثال، الثورة السنية القبلية التي دعمتها الولايات المتحدة و التي هزمت تجسّد داعش  الأول في 2007 لم يتم إتباعها بضم تلك القوات داخل نظام الدولة العراقية، الأمر الذي جعل من المكاسب التي تم تحقيقها ضد داعش مكاسب مؤقتة. و بشكل مماثل، عندما قام الثوار السوريين – بما يشمل الإسلاميين – بشن الحرب على داعش في يناير 2014، و حينها عرض رئيس إئتلاف المعارضة في المنفى أحمد الجربة، حملة عسكرية مشتركة بين الولايات المتحدة و الثوار ضد داعش في يونيو 2014، و عندما ثارت قبيلة الشتيات ضد داعش في أغسطس 2014 ، رفضت الولايات المتحدة جميع و كل واحدة من تلك المبادرات الشعبية. و تم ذبح آلاف السوريين و العراقيين خلال تمدد داعش من منتصف و حتى نهاية سنة 2014 كنتيجة لذلك.

و في حال وجدت أية قوة تحارب داعش من التي تلتزم بالمبادىء الإستراتيجية من توحيد أولئك الذين بالإمكان توحيدهم، من أجل  شن صراع دولي و أممي، و  تنظيم مبادرات تتحرك من الأسفل للأعلى بالترادف مع جهود تبدأ من الأعلى نحو الأسفل، فهي حزب الإتحاد الديمقراطي الكردي (PYD) في سوريا. بدايةً في 2012، قام حزب الإتحاد الديمقراطي بإستغلال الحرب القائمة بين نظام الأسد و الثوار المناهضين للأسد بذكاء، من أجل تطوير المؤسسات و ممارسات الحكم الذاتي في الأقاليم الكردية في سوريا، عفرين، كوباني و الجزيرة ( و بشكل جماعي روجافا). و حصلوا في ذلك على الدعم الجماهيري من أجل، مع  الموافقة على ، و المشاركة في تلك المؤسسات و الممارسات  بدءاًعلى مستوى الأحياء و صعوداً للأعلى، حيث قام حزب الإتحاد الديمقراطي PYD بإطلاق تحالف سياسي، الحركة من أجل مجتمع ديمقراطي (Tev-Dem) و أنشأ  وحدات حماية الشعب YPG ( و الوحدات المماثلة لها من النساء ، YPJ) من أجل الدفاع عن النظام الجديد بقوة السلاح. و يعود الفضل في ذلك لسنوات من العمل السياسي المتجه من الأسفل نحو الأعلى، فقد كانت  وحدات حماية الشعب YPG  المهيمنة، التابعة لحزب الإتحاد الديمقراطي PYD ، قد تم تأسيسها بشكل جيد لأن تصبح شريك حيوي مع التحالف المناهض لداعش الذي تقوده الولايات المتحدة. فقد أدى توجيه  وحدات حماية الشعب YPG لضربات سلاح الجو الأمريكي من الأعلى دون هوادة ، و التي جمعته بالروح البطولية لوحدات YPG في الأسفل إلى إنقاذ كوباني من إستبداد داعش في خريف 2014. فصراع روجافا ضد الفاشية ذات السمات الجهادية ألهم جيلاً كاملاً من الأمميين للإنضمام لهم في قتالهم بشكل مشابه لما ألهمه صراع الجبهة الشعبية ضد فرانكو في جذب الكتائب الدولية للقتال إلى جانبهم. و مثل سالفتها الجبهة الشعبية، فقد رحبت وحدات YPG بأولئك الأمميين بذراعين مفتوحتين.

 و إذا كان القتال لإنقاذ روجافا من قبضة داعش يثير ذكريات الحرب الأهلية الإسبانية، فإن الحرب الأوسع على داعش حافلة بذكريات الحرب العالمية الثانية (WW2). حيث في حينها، قامت القوات اليسارية – الإتحاد السوفيتي و الحركات السرية / الموالية التي يقودها الشيوعيون في الدول التي تحتلها الفاشية يوغسلافيا، اليونان، إيطاليا، فرنسا، الصين و فيتنام – بالعمل  يداً بيد مع الحكومات الديمقراطية و حتى مع المليشيات اليمينية في صراع معقد بشكل لا يصدق لهزيمة ألمانيا النازية، إيطاليا موسيليني، و اليابان الإمبراطورية. و من أجل هزيمة داعش، تعمل الولايات المتحدة على مسافة قريبة بشكل شديد من وحدات حماية الشعب YPG اليسارية بالإضافة لنموذج الموالين للجيش السوري الحر، و هي مجموعة ثوار تقوم خلاياها النائمة بشن حملات تصفية ناجحة خلف خطوط العدو على الحدود العراقية السورية  كثوار الكفن الأبيض قبل أن يصبحوا مليشيات حرب عصابات مدعومة من الولايات المتحدة. و بشكل مشابه أظهرت حملات الإغتيال التي قامت بها مجموعات سنية سرية في الموصل بوجود مبادرات متجهة من الأسفل للأعلى في العراق من التي تستحق الدعم المشابه المتحرك من الأعلى نحو الأسفل.

و كما أظهرت المراحل النهائية للحرب العالمية الثانية WW2 سباق السوفييت و الأمريكيين نحو برلين، سيكون هنالك سباق أيضاً للسيطرة على عاصمة داعش الرقة، مع منافس الولايات المتحدة – التحالفات التي تقودها روسيا. و بعكس الحرب العالمية الثانية WW2، فإن الحرب على داعش لن تنتهي عندما يتم الإستيلاء على عاصمة العدو و لكن الصراع حينها سيتخذ شكلاً آخر. و عندما يتم سلب داعش من قوة الدولة، ستفقد حينها صفاتها الفاشية و ستعود حينها لما كانت عليه قبل سحب أوباما الطائش للجنود الأمريكيين من العراق في سنة 2011- مؤامرة عسكرية تخطط لهجمات توقع أعداداً هائلة من الإصابات و تكون ممولة بشبكات  إبتزاز. و دون إمتلاكها منطقة يتم فيها فرض شريعتها البربرية، حينها ستتمكن من التأثير على قلة فقط من الأجانب للسفر من أجل الإنضمام لجهاد داعش، و ستنحدر جودة و كمية دعاية داعش على شبكة الإنترنت عندما يجف دعمها الوافر، وسيتم سحق الدورة الفاسدة حتى تتوقف ، و التي تتمثل بالمقاتلين الأجانب الذين يسافرون لمناطق داعش، و الذين يكتسبن خبرات قتالية، و يعودون لبلدانهم لشن هجمات. و حتى ذلك الحين، فوكالات فرض القانون الغربية لا تمتلك بكل بساطة القوة البشرية للمراقبة المناسبة لكل جهادي مشتبه فيه و أن تحبط بذلك كل خطة إرهابية بنجاح.

إن القتال ضد داعش في بلادنا يبدأ في الخارج. فكلما فقدت داعش من المناطق، كلما زادت من عدد الهجمات الإرهابية التي تشنها في مكان آخر، و لذلك فإن الإطاحة بحكم داعش في العراق و سوريا هي أولوية طارئة من أجل الأمن الداخلي للدول الغربية. و بالرغم من ذلك، ففي حال لم يتم إتباع الهزيمة العسكرية و تدمير داعش بترتيبات سياسية شاملة و دائمة في سوريا مع تسوية للخلافات في العراق، فإن هذه المجموعة ستجد طريقة لتعود إلى الساحة مرة ثانيةً.

rebelliouswomen2

Syria’s Rebellious Women is a series of short documentary films made by award-winning journalist Zaina Erhaim. Far from being hapless victims of war, Erhaim’s series shows that Syrian women are fighters in the struggle for a free Syria and their own liberation. They battle not only the devastation wrought by the regime of Bashar al-Assad and his ally Russia but also the patriarchal attitudes and practices of rebels, activists, civilians, and even their own families.

Ahed was at the vanguard of demonstrations in Aleppo against both the Assad government and Islamic State (ISIS, or Daesh). Despite beatings and humiliation meted out to her by both forces and known as “the troublemaker” by her friends, she left Aleppo but continues to do relief work..

Zein Al-Sham was forcibly displaced from besieged city Aleppo at the end of 2016 and was one of the latest to leave. She was released after 14 months in a regime prison where she was tortured only to find her home completely destroyed and her family displaced. She became a paramedic and worked in the Dar Shifaa field hospital alongside her friend Ahed before it was destroyed by the regime.

Community activist Ghalia Rahal has faced repeated attacks in her hometown in Idlib governate. She founded a series of centers that provide vocational training to local women and remains committed to trying to improve their lives. Ghalia lost her son Khaled after the film was made but she still runs the Mazaya centers in Idlib’s countryside.

dentists

تم نشرها في الأصل  من قبل الثورة الديمقراطية، الأسلوب السوري

لم تحصل عبر التاريخ البشري ثورة مشابهة  للثورة السورية.

فلم يجرأ الناس عبر التاريخ الإنساني على الصراع ضد مصفوفة من القوى مفروضة عليهم مثل الشعب السوري. فقد إمتدت تلك القوات ضدهم من نظام بشار الأسد مع كل مقدراته – من غاز السارين، صواريخ السكود، طائرات الميغ المقاتلة، المنافذ الإعلامية المتحالفة، و زمرة الأغبياء المفيدين مثل روبرت فيسك. فلم تقتصر تلك القوات على القوات المسلحة للأسد و و لكنها شملت القوات المسلحة لحزب الله، إيران، و الميليشيات العراقية، و عشرات الآلاف من الرجال الشيعة مع إمدادات غير محدودة من الأسلحة الروسية الحديثة، مع نظام قيادة و سيطرة متطور، و البلايين من الدولارات الموجودة تحت تصرفهم، بالإضافة لبنية تحتية لوجستية تمتد من طهران إلى بيروت. و قد عمل ضدهم تحالف آثم للقوى الإمبريالية ( في الشرق و الغرب ) و خصومهم من ” مناوئي الإمبرالية” ، و التي قام فيه راند باول و دونالد رامسفيلد بالتكاتف سويةً مع جورج جالوي و نيكولاس مادورو للعمل على إبقاء الشعب السوري منعزلاً سياسياً بينما كان يحارب أكثر شخصية فاشية دموية بعد أدولف هتلر. فقد وقفت ضدهم القوى المجتمعة من المجاعة، الأوبئة، التشكيك و الإستخفاف،  الخيانة و الغدر، الشلل ( الجمود و العجز )، التناحر الداخلي، اللامبالاة و عدم الإكتراث، الإنهزامية، الإعياء و التعب ، إستنزاف القدرات و الموت. Read More

2016 marked a dramatic turnaround compared to 2015 for the regime of Bashar al-Assad and its struggle to crush anti-regime rebels. Nearly simultaneous defeats on multiple fronts in Idlib, Daraa, and Palmyra that year convinced Iran and Russia that the regime’s deteriorating military capabilities could reach a tipping point of no return and in September 2015, Russia joined the war directly to bolster its ally. The failure of states backing the rebels to effectively counter Russia’s dramatic escalation turned the tide of the war decisively against the rebels.

Time was on the rebels’ side for most of 2015 but it was on Assad’s side for all of 2016.

200 Read More

want

تم إصداره في الأصل من قبل الثورة الديمقراطية، الأسلوب السوري

عند مراجعة كتاب جليبيرت أتشكار الأكاديمي التروتسكي عن الربيع العربي الشعب يريد، يؤكد لويس برويكت بأن ” الماركسية الكلاسيكية” تحتفظ بنجاعتها التحليلية و الإستراتيجية  ، و بالرغم من ذلك، فإن المعروض يبدو كما لو أنه يشير إلى العكس. حيث يقارن  برويكت منهج أتشكار في تقييم ثورات الربيع العربي مع منهج المنشق طارق علي الذي إدعى بشكل صريح بعدم وجود ثورات على الإطلاق، فلا توجد ثورة في تونس، مصر، ليبيا، سوريا، البحرين، و لا حتى اليمن في فترة من 2010 و حتى 2014.

و لكن كون علي مخطىء لا يعني بالضرورة أن أتشكار على صواب. Read More

By Sabr Darwish of the Arab Reform Initiative.

The crisis in Syria raises questions about how Syrians live their lives amidst the ongoing war, particularly in the “liberated zones” which are no longer under the control of the Assad regime. Bashar Assad’s forces have imposed a strict siege on these zones and, together with Russian and Iranian forces, have subjected them to heavy bombing. The war has damaged the economy, causing thousands of families and individuals to lose their sources of income and live in deteriorating conditions. It has thus forced many people to change their economic activities in order to provide for their families.

In an attempt to take control of their lives and build some stability in incredibly difficult conditions, residents in these liberated zones have formed local councils. In some zones, they have indeed succeeded in forming actively independent local councils, while in other areas the local councils have limited freedom to perform their duties. In all cases, local councils operate like “small governments” in managing the affairs of their region. They work with development and service institutions to lessen the chaos of war and provide support in the absence of state institutions. This raises questions about the challenges that local councils face and offers an opportunity to assess their performance in a war context. Read More